حسن حنفي
451
من العقيدة إلى الثورة
صحيحة مثل أن الظلم قبيح . وسواء كانت معرفة الحسن والقبح بديهية أو نظرية ، ضرورية أو استدلالية ، فطرية أو مكتسبة فكلاهما معرفة عقلية بديهية أو تستند إلى بديهية يجتمع عليهما كل العقلاء اضطرارا . وكلاهما معنى ، ولا فرق بين غياب المعنى ووجود اللامعنى أو وجود معنى غير معقول إذ أن اثبات معنى بلا موقف وقوع في التجريد ونسيان للانسان « 111 » . والحجج لاثبات الحسن والقبح العقليين كثيرة من طبيعة العقل والمعقول وباتفاق العقلاء على حقائق عامة واحدة لا تختلف من فرد إلى فرد أو من زمان إلى زمان أو من مكان إلى مكان . الحسن معيارى لا يتغير من فرد عاقل إلى فرد آخر عاقل . واعتقاد المجبرة حسن القبح لا ينفى قبحه لأنه خطأ في المعرفة . واختلاف القبيح بالنسبة إلى العادات لا يعنى عدم وجود القبح المعيارى ، فالمعيار أساس الحكم « 112 » . والحسن الخلقي غير الحسن الجمالى في الفن أو في الطبيعة . الحسن الخلقي معيارى موضوعي والحسن الجمالى ذوقي نسبى ذاتي . وفرق بين القبح الخلقي والقبح الجمالى . القبح الخلقي موضوعي ، قبح معيارى يعلم باضطرار عقلانى في حين أن القبح الجمالى ذاتي يختلف باختلاف حال
--> ( 111 ) قال جل المعتزلة بالحسن والقبح العقليين . للفعل جهة لحسنة أو قبحه ثم إنها قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ، وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع . المواقف ص 324 ، وقد صار الخوارج والكرامية مع المعتزلة إلى أن العقل يستدل به على حسن الافعال وقبحها على معنى معنى أنه يجب على الله الثواب والثناء على فعل الحسن ويجب عليه الملام والعقاب على فعل القبيح ، النهاية ص 371 ، يثبت المعتزلة كلامهم على التحسين والتقبيح العقليين . الحسن عندهم ما حسنة العقل والقبيح ما قبحه العقل . فإذا أدرك أن هذا الفعل حسن بحيث يندم على تركه ويمدح على فعله حكم بوجوبه وهكذا ، التحفة ص 28 - 29 ، وأيضا النهاية ص 378 - 379 ، الغاية ص 236 - 237 ، التعديل والتجوير ص 57 ، ص 73 - 69 ، ص 74 ، ص 18 - 21 ، المحيط ص 234 - 236 ، الارشاد ص 259 - 260 . ( 112 ) التعديل والتجوير ص 22 - 36 .